إلى الشباب
كتبهاorema - marrakech ، في 2 ديسمبر 2008 الساعة: 17:10 م
حاجتنا غلى الفاعلية
بقلم طارق بنهدا
سؤال قد يطرح : لماذا هذا التراجع في الأداء بالرغم من توفر الطاقة البشرية والمادية ؟
أقصد هنا بالأداء العطاء على جميع المستويات: المستوى الفردي والذاتي، المستوى الجماعي والمجتمعي، المستوى التعليمي والتربوي، المستوى المؤسساتي والإنتاجي، المستوى الثقافي والفني والرياضي، وأقصد بالطاقة البشرية الشباب الذي يمثل شريحة عريضة في بلدنا تتجاوز 50 في المائة من الهرم السكاني، أما الطاقة المادية فأعني بها ثروات المغرب وخيراته الطبيعية والمعدنية والبحرية والطاقية..
و الجواب سهل لكنه ممتنع: إنه غياب الفاعلية، هذا المبدأ والمفهوم الذي إذا نشأت عليه الأجيال وترسخ في الذات الإنسانية أعقب فعلا وعملا خارقا يضمن سيرورة استقرار أمة وتقدمها ونهضتها على جميع المستويات، من دون استثناء بل وتمركزها في نطاق الدول المتقدمة: إذ تواجد كيان دولة في إطار المجتمع الدولي المتحرك لا يوزن إلا بمقياس الفاعلية.
فعلى نطاق الشباب مثلا، كيف يمكن أن تُقعّد وتعتمد على شباب نشأ نشأة التواكل – طبعا لخلفيات وأسباب موضوعية أكثر منها ذاتية – ومتراجع، دمرَته نفسية الظروف الاجتماعية والأخلاقية وساقه تيار الانهزامية والركون إلى الأرض عبر وسائل الإعلام ونظم التربية والتعليم الرسميين.. كيف يمكن ذلك، وهو يرى ويسمع أن رجال دولته يحصدون الأموال من غير أن يزرعوا، وهم قاعدون على كراسي وثيرة وقاعات مكيفة.. وهو لا يكاد يحصل على قوت حياته سوى من والديه أو من طريق حصة عمل بريكول، لا تغني ولا تسمن من جوعه.. وكيف أن نعقد آمالا في بناء المجتمع و تنمية مؤسساته على شباب يافعين تربوا على الغش في الامتحانات كوسيلة شرعية، و مبدأ أساس في تجاوز المراحل الدراسية و الولوج إلى مؤسسات التعليم العالي ثم إلى الوظيفة العمومية .. كيف نتصور ذلك من شباب جُعِل من هَمّه كيف يسرح شعره و ’’يشوكه’’ وكأنه أصيب بصدمة كهربائية من واقع مكهرب، وكيف يرخي سرواله ليظهر جزءا مهما من لباسه الداخلي!! و كأن سرواله صار يتحمل ثقل الهموم التي لم يستحملها الرأس ’’ المكهرب ”..
كيف نتصور ذلك من هذه النماذج التي صنعتها ثقافة التلفاز والاستهلاك اللامتناهي، و ما خفي أعظم .. وهاته الشريحة المنساقة في هذه الموضة العوجاء هي مع الأسف نفسها المعول عليها في المستقبل إلا من رحم ربك.. فهذا الأمر في استمراريته وتناميه لَيُنذر بكارثة تاريخية لمستقبل المغرب.
لكن لحظة… لا يمكن أن نتوقف أمام هذا المشهد الدرامي نكتفي بوصفه وتحليله والتهويل منه.. ولا يمكن أيضا أن نشير بأصبع الاتهام إلى ’’الآخر’’ لأن اليد التي تشير بأصبع واحد إذا أبصرتها فهي نفسها التي تلمح لنا بثلاث أصابع .. بمعنى: مسؤوليتنا أجلّ وأعظم ..
إن سؤال الفاعلية لا يجاب عن معالمه إلا ابتداء من الممارسة والقدرة وتفعيل هذه الفاعلية وتجديدها في نفَس الشباب.. ولعل أهم هاته المعالم تتجسد في زرع بذرة الهمة العالية وربط الشباب بأهداف إستراتيجية ذاتية مرتبطة بذات الشاب وشخصيته وهمومه وانشغالاته وغير ذاتية مرتبطة بمجتمعه ابتداء بالأسرة فالوطن ثم الأمة، وكذا إلغاء الأنانية والبراغماتية من الذات الإنسانية لأن الإنسان الذي يعيش لنفسه يحيى ويموت ويشعر بقصر عمره مهما طال، فتموت ذكراه سريعا.. أما الذي يعيش للآخرين فيحيى أبد الدهر و يستشعر أن حياته ممتدة من خلق آدم إلى انتهاء البشرية.. بمعنى : أن أهم معالم الفاعلية هو مبدأ الصلاح و الإصلاح بكل ما تحمل هذه الثنائية المتلازمة من معنى ..
ولعل أن المخرج لتغيير وجهة شباب تائه ضائع نفعي عاطل و معطل إلى شباب جاد واع منتج و حيوي هو ’’فاعلية الذات’’ التي تنتج لنا ارتباطا ’’فاعلية المجتمع’’ حينها يمكن أن نطمأن على مستقبل وطننا وأمتنا ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منبر الرأي الحر, منتدى الشباب | السمات:منبر الرأي الحر, منتدى الشباب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























