الأرضية التأسيسية
كتبهاorema - marrakech ، في 6 مايو 2007 الساعة: 17:39 م
الأرضية التأسيسية
يندرج الإقدام على تأسيس إطار مدني طلابي، ضمن مشروع أشمل يهدف للارتقاء بالعمل الطلابي الإسلامي والمساهمة في تجاوز أزمة الحركة الطلابية وإنضاج شروط العمل المشترك بين مكوناتها.
وهو مشروع انبثق من تقويم لحصيلة أداء الفصائل الإسلامية بالحركة الطلابية طيلة ما يناهز عقدا ونصف، كما ارتكز على استيعاب مجمل التحولات السياسية والجامعية والتطورات الطلابية في السنوات الأخيرة، ويمكن تكثيف التساؤلات التي أطرت بلورة هذا المشروع في:
· ما العمل لإطلاق دورة جديدة في مسيرة الفعل الطلابي الإسلامي قادرة على رفع التحديات الكبرى للمشروع الإسلامي بالجامعة، سواء في الدفاع عن قضايا الجامعة ومصالح الطلاب أو في الاستجابة لمتطلبات الدعوة الإسلامية بالجامعة؟.
· ما السبيل لاستعادة فاعلية الحركة الطلابية المغربية في معركة الإصلاح الوطني والتغيير الاجتماعي والانتقال الديموقراطي؟ وما هي الصيغ الكفيلة بإعطاء دفعة نوعية للمشروع الجبهوي داخل الحركة الطلابية إجمالا وقوى الحركة الطلابية الإسلامية تحديدا؟
وسنعمل في هذه الأرضية على بسط العناصر الأساسية لهذا المشروع عبر الإجابة على الأسئلة الآنفة الذكر باعتبارها تمثل الموجهات الكبرى لمشروع الإطار القانوني للعمل الطلابي.
1 - التقدم نحو تجاوز أزمة العمل الإسلامي بالجامعة:
انطلقت التجربة الطلابية الإسلامية بالجامعة المغربية منذ أواسط الثمانينيات، وهي تجربة استطاعت أن تحقق إنجازات مقدرة لمصلحة الطلاب والجامعة والصحوة الإسلامية، خصوصا في السنوات الأولى لتبلورها وتشكلها التنظيمي داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، إن على مستوى تقديم فعل نقابي مغاير للتجربة اليسارية بما أدى إلى بعث حركة نقابية جماهيرية تمكنت من تأطير الدفاع الطلابي عن المكتسبات وتوجيه حركة الاحتجاج على الاجهازات المتوالية على الحقوق الطلابية ، أو على مستوى طرح خطاب طلابي يستجيب لتحديات الوسط الطلابي ويتفاعل مع احتياجاته، وهو ما برز في جهود الإحياء الثقافي والاجتماعي ذي المرجعية الإسلامية، والتي غطت قطاعات معتبرة في الساحة الطلابية، إلا أن هذه التجربة لم تستطع الارتقاء بعطائها وفتح آفاق متقدمة له بما جعلها تستنفذ إمكاناتها وفاعليتها تدريجيا منذ أواسط التسعينيات، حتى وصلت إلى وضعية الأزمة الحادة في الظرف الراهن وهو ما تشهد عليه عدة مؤشرات أبرزها:
· العجز عن صيانة الرصيد الجماهيري وتأهيل الجسم الطلابي الملتف حول الصحوة الإسلامية بالجامعة.
· الفشل في تدبير إيجابي للعلاقات بين الأطراف الإسلامية وإخفاق مبادرات العمل المشترك على إرساء عمل وحدوي جامع بل إنه في المقابل تورطت بعض مكونات التجربة في الانقلاب على حالة الحريات الثقافية والسياسية داخل الإطار وإعادة إنتاج التجربة اليسارية في هذا المضمار.
· الضعف البالغ في القيام بمهام الدعوة الإسلامية وتعميق قيم و مظاهر الالتزام في الأوساط الطلابية
· القصور البين في تحقيق مشروع جماعي لبناء المنظمة النقابية الطلابية.
وهي مظاهر تقف وراءها مجموعة من الأسباب نذكر منها:
· ارتهان العمل الطلابي الإسلامي للصيغة النقابية المحضة، مما انعكس سلبا على أولوياته من جهة أولى، وجعل التقدم في تطبيق برامجه خاضعا للتقدم في الأداء النقابي الطلابي وهو ما ازداد حدة مع الضعف العام لهذا الأخير من جهة ثانية، وأدى إلى تأثر البرامج الطلابية الإسلامية غير النقابية بتطورات سياسة السلطة إزاء الفاعل الإسلامي بالجامعة.
· السقوط في التسييس المفرط للعمل النقابي الطلابي وعدم ضبط التوازن بين العمل النقابي والسياسي، وإنتاج مسلكيات التوظيف الحزبي والحركي للعمل النقابي.
· افتقاد فعاليات التجربة الإسلامية بالجامعة للوضوح التنظيمي الكافي ذو العلاقة بمقتضيات تحمل المسؤولية السياسية والقانونية.
· الأزمة الحادة للوضعية القانونية للمنظمة الطلابية مما أدى لشلل كبير في إنجاح المبادرات النقابية للإسلاميين.
ولقد اثبت تجربة السنوات الأخيرة استحالة معالجة هذه الأسباب دون التقدم لحسم الوضعية القانونية للأطراف الإسلامية بالجامعة وتجاوز الحالة الهلامية لها، باعتبار ذلك مدخلا للمساهمة في تحقيق نهوض الفعل الطلابي الإسلامي من ناحية أولى، كما أن المتغيرات النوعية التي عرفها التعاطي المجتمعي مع الصحوة الإسلامية و التي كشفت تضاعف قابليات التدين في الأوساط الشبابية خصوصا والمجتمع المغربي عموما من ناحية ثانية، فضلا عن ازدياد مخاطر الاستهداف للدعوة الإسلامية ومناهضة القائمين عليها والتضييق عليهم بالنظر للضرفية الدولية والإسلامية والعربية والوطنية، من ناحية ثالثة، كل ذلك يدفع في ضرورة تحمل الفاعل الإسلامي الطلابي لمسؤوليته في إحداث انعطاف وتحول نوعي على مستوى صيغ وآليات اشتغاله في الساحة الجامعية بما يرفع من قدراته وإمكاناته، ويؤهله للمشاركة الإيجابية في التدافع الحضاري المحتدم داخل المجتمع المغربي، عبر الإقدام على عملية إنشاء منظمة طلابية بما تمثله من مدخل هيكلي ووعاء تنظيمي لإطلاق مشروع مستقبلي في الفعل الطلابي الإسلامي.
2 - الإسهام في النهوض بالحركة الطلابية المغربية من موقع الوضوح السياسي والمسؤولية القانونية.
يمثل هذا المحور الخلفية المركزية الثانية في مشروع بناء إطار مدني طلابي للفعل الإسلامي بالجامعة، وتتجلى المؤشرات المرتبطة بهذه الخلفية في:
· انحسار النضال النقابي الطلابي وعجزه عن الدفاع عن مصالح الطلاب بما جعل الحركة الطلابية تعرف حالة هدر تدريجي لمجموع المكتسبات التي راكمتها طيلة السنوات الأولى لعقد التسعينيات ( الاعتراف بشرعية العمل النقابي والتحاور مع الأجهزة التحتية المنظمة، خوض معارك نقابية ناجحة نجم عنها حل عدد من المشكلات الطلابية المحلية المرتبطة بقضايا السكن والنقل والتغذية والخدمات الجامعية والشروط الإيجابية للتحصيل الدراسي، الحيلولة دون تعميم أجهزة الحرس الجامعي والإجلاء التدرجي لها عن عدد من المؤسسات الجامعية….إلخ).
· فشل المبادرات الطلابية المتوالية في إنجاز مهمة بناء حركة طلابية قوية فاعلة في معركة الإصلاح الوطني والتغيير الاجتماعي والانتقال الديموقراطي،فضلا عن الاصطفاف لصالح جهود الدفاع عن الهوية الإسلامية والحضارية للمغرب، لاسيما في ظل التطورات السياسية والاجتماعية التي عرفتها البلاد والتي بقيت الحركة الطلابية إزاءها عاجزة عن التفاعل معها في الوقت الذي استطاعت قوى مدنية حقوقية وجمعوية ونقابية واحتجاجية أن تحقق إنجازات مقدرة لمصلحة المجتمع على اختلاف شرائحه ومكوناته.
· قصور استيعاب التطورات الجامعية الناجمة عن تقدم السلطة في تطبيق مشروعها في "إصلاح ومعالجة" الأزمة الجامعية دون أي تشاور مع الأطراف الطلابية، في مقابل افتقاد هذه الأخيرة لآليات ناجعة في مدافعة مشروع السلطة ومناهضة الإجهاز على المكتسبات الطلابية، ولقد برزت سلسلة التحولات الجامعية مع اعتماد القانون01.00 المتعلق بتنظيم التعليم العالي، وبعده القانون الخاص بالمكتب الوطني للخدمات والأعمال الجامعية والقوانين المتعلقة بالبحث العلمي، ثم السعي لبلورة مشروع الإصلاح البيداغوجي، وهي تطورات حملت إرادة لتغيير عدد من العناصر المكونة للمجال الجامعي( نظام الدراسة، هيكلة الجامعة، الخريطة الجامعية الوطنية، الحريات النقابية والجمعوية داخل الجامعة، …إلخ)، كما تجدد معها طرح إشكالية التمثيل الطلابي في أجهزة التسيير والتدبير الجامعي.
وبناءا على دراسة مختلف الحيثيات السالفة نعتبر أن الإقدام على إنشاء إطار مدني طلابي يمثل مساهمة في تحرير الساحة الطلابية من الجمود، والتمكن من بلورة إجابات عملية على مختلف القضايا الثلاث المثارة آنفا، بالنظر لما يتيحه الفعل القانوني من إمكانات الاحتجاج المدني والمطالبة المؤسساتية الضاغطة، فضلا عن القدرة على المساهمة في مشروع النهوض الوطني إلى جانب مختلف القوى بالبلاد.
ومما يعزز من هذه الاقتناع انسداد خيار حل الوضعية القانونية للمنظمة الطلابية أ.و.ط.م، بفعل السقوط في المبادرات الانفرادية والإقصائية والفوقية والتي تولد عنها مأزق قانوني وسياسي تنحسر معه احتمالات تسوية الوضعية القانونية للمنظمة.
كما أن الدفع في الترسيم القانوني لحالة التعددية السياسية والثقافية الطلابية، يمهد الطريق لفتح آفاق جديدة للمشروع الجبهوي الذي لا يخضع للحسابات التنظيمية الضيقة، ويستثمر حالة التقارب العام الموجود على صعيد المجتمع بين مختلف فصائل الحركة الإسلامية، ويتيح إطلاق إمكانات جديدة للتنسيق والعمل المشترك على قاعدة المهام الكبرى للمشروع الإسلامي.
والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ::::: من نحــــــــــن :::::, وثائق المنظمة | السمات:::::: من نحــــــــــن :::::, وثائق المنظمة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























