الشباب و المشاركة السياسية
كتبهاorema - marrakech ، في 8 أغسطس 2007 الساعة: 00:20 ص
عبد الصمد بن عباد / عضو المجلس الوطني
من المحسوم أن تعديل سن التصويت وإرجاعه إلى18سنةعوض20 عاما سيشكل مدخلا للتغيير داخل النخبة البرلمانيةٌ، ذلك أن هذه الفئة لم تمارس هذا الحق في المرحلةالتشريعية السابقة، وهي ناهيك عن الرقم المضاف الذي الذي تمثله بالنسبة لقيمتها في الهرم السكاني، تعدالشريحة العمرية الأكثرإستعدادا للإ نخراط في مشاريع إنقاذ الوطن و العمل ضمن أوراش الإصلاح التي يروج لها الإعلام الرسمي، وهذا مرده إلى سببين :أولا هي المرحلة العاطفية المسماة ب "المراهقة"مع مايصاحبها من فيض أحاسيس ومشاعر،والوطنية جزء حاضروبقوة في خضم هذ الدفق النفسي الراقي خصوصا لما يدعمه إعلام موحد الوجهة والهدف،أما الثاني فهذه الفئة لم تكتو بعد بنارهذا الواقع الذي أنهك آمال من كان قبلهم وقضى على أي استبشار بخير قادم مع مستقبل الأيام، خصوصا مع تكرار الوعود الإنتخابية وانتها ئها بانقضاء موسم التصويت وذوبان مشاريع القضاء على العطالة والفقر وازدياد الهوة بين الواقع الحقيقي المعاش والواقع الإفتراضي المسوق إعلاميا تحديدا مع وجود فوارق اجتماعية بدأت تتركز حتى في القرى والبلدات والمدن الصغيرة.
إن التفاؤل أعلاه يجد نفسه محاصرا كلما قصدنا شبابا أكبر سنا،وتأسيسا على هذا الوضع يجد الشاب نفسه خاوي الجيب مصادر الفرص في حياة أفضل منتقصا في فكره مهدرا في كرامته لايلتفت إليه سواء كان داخل جمعيات المعطلين واعتصاماتهم محليا ووطنيا،ولاحتى عبر قوارب الموت،بل والأنكى حتى عبر الإنتحار عبر التفجيرات، إلاعبر البوابة الأمنية واتفاقيات محاربة الهجرة السرية وقوانين الشغل الجديدة المعتمدة على منطق عقد العمل المحدود، وأكبر منها النصب عليهم في عقود عمل مع شركات وهمية ك"النجاة"، والتي تشرف عباس الفاسي الوزير في الحكومة المغربية بالقيام بهذه الجريمة التي كان ضحيتها ازيد من30 ألف شاب مغربي، ليعاقب/يكافأ بمنصب وزيردولة في الحكومة التي تليها.
إن مشهدا بهذه الصورة ليدعو إلى التساؤل.
ماذا يريد الساسة من الشباب؟
يقول عبد الله القادري الرجل الأول في الحزب الوطني الديموقراطي مجيبا عن سؤال الشباب والمشاركة السياسية
في برنامج "حوار"الذي تقدمه القناة المغربية الأولى وبلغة عامية {الشباب ادارو باش يشاركو في الانتخابات} وسأحاول ترجمة هذه العبارة قبل تناولها بالشرح :لقد جعل/وجد ـ بالبناء للمجهول ـ الشباب في المغرب ليشارك في الانتخابات،الجملة الدارجة هذه أنهت القضية من أساسها: نعم أيها الشاب المغربي دورك هو المشاركة في الانتخابات.
صحيح أن الرجل وحزبه يصنف ضمن أحزاب الصدر الأعظم السابق،ومع ذلك فهو قائد سياسي وزعيم حزب يمتلك خبرة ودربة جعلته يتقن على الأقل صياغة عباراته وانتقاء أفضلها وأبلغها إيصالا لرسالته مع العلم أنا نعيش مرحلة التسخينات الإنتخابية، وعليه فعبارته تنفي كل صفة إرادية من فعل وعدمه عن هذا الإنسان المسمى شابا ، بتعبير آخر؛ هذا الرجل وأمثاله لايعرفون إلالغة واحدة تقول أنتم أيها المسلوبوالإرادة وجدتم حتى تقومو بخدمتنا حسب الطلب والموسم وهكذا تكونون قد شاركتم سياسيا.
بهذا المنطق تزول الإرادة عن الشباب ويصيرون مفعولا بهم وتابعين لزعماء لايعرفون من السياسة الإتباع، مع العلم أن منطق الإتباع لايوجد إلا في الدين وفي جزء منه متعلق بالغيب وبتفاوت في بعض القضايا الأخرى، أما في السياسة فهي تراكم تجارب بحثا عن أفضل النماذج الممكنة لتحقيق كرامة الإنسان وسعادته،ناهيك عن منطق المشاركة والذي يعني عقدا وطرفين فهي شراكة وشركة.
فهل المشاركة واحدة أم متعددة؟
فما العلاقة بين المشاركة السياسية والمشاركة الإنتخابية والمشاركة في التصويت/التصويتية؟
مع اقتراب موعد الإنتخابات انطلقت حملات تحسيسية قادتها الدولة، وفي هذا السياق تم إنشاء "جمعية2007دابا" بالإشتراك مع المجتمع المدني وبعض الفاعلين الإقتصاديين، الأحزاب بدورها لم تكن بعيدة عن ما يجري فأطلقت قافلة"الشباب والمشاركة السياسية"جابت الوطن بكل أقاليمه وعمالا ته وجهاته ، هذه الحركية المتخوفة من عزوف عن المشاركة وأيضا النزول عن السقف السابق للأصولت السليمة والذي كان أقل من 30بالمائة من الأصوات المعبر عنها بعد خصم الملغاة.
إننا بصدد هذا الوضع محاولين كشفه وتبيانه يتوجب علينا أن نعرف مصطلح المشاركة ،ومن ثم البحث عن دلالاته المتعددة .
كلمة مشاركة على بساطتها تعني وجود طرفين متفقين على أمر معين وتعاقد يتم بينهما على أساسه يخول كل طرف منهما مسؤولية ما تجاه الآخر وإزاء العقد نفسه وما يترتب عنه، بهذا المعنى تكون المشاركة السياسية موضوع العقد ويكون طرفاه الشعب من جهة والأحزاب من جهة أخرى، فهل نلمس سريانا لهذا المنطق أم أننا نجتر تاريخا من الركام لا التراكم؟
ـ المشاركة السياسية سؤال في حدودها:
يتجه الرأي عند سماع هذه المفردة إلى اللحظة الإنتخابية رأسا مع ما يسبقها من حملات دعائية وما يتلوها من نتائج، بيد أن الأمر أكبروأعقد، إن الأمر متعلق بالتعاطي مع الشأن العام بكل تفاصيله ومراحله، أي الإرتباط بكل ماله علاقة بالسياسة والسياسيين ولعل الأمثلة خير شارح لهذا الكلام.
إن زيادة سعر مادة معينة ك"زيت المائدة" وإن كان قرارا إقتصاديا في علاقته بالمواطن، العادي فإنه في عمقه إنعكاس لإختيار إستراتيجي تبنى من خلاله الحكم مدرسة معينة تتغيى تحرير السوق من خلال الليبرالية والتي لايمكن أن تكون ذات مسلك إقتصادي وحسب بل قائمة على ركن الحرية في كل أبعادها والسياسة جزء منه، بهذا المعنى فالمواطن إذ يناقش إرتفاع سعر هذه المادة فبالتبع يتساءل عن النهج الإقتصادي السائد وعن السياسات العامة للدولة، فمن ينفي حقيقة المشاركة السياسية عن هذا الإنسان؟
نضيف مثالا آخر لتبيان المقصد، ولنأخذ تنظيما سياسيا رافضا دخول المؤسسات التمثيلية والتسييرية سواء وطنيا أو محليا، وموقفه هذا لم يتخذ عبثا وإنما أسس له بناء على رؤيته وقراءته للوضع العام وفي جزئه السياسي تحديدا ،هذا الموقف لايبقى على حاله وإنما يتطور حسب المستجدات التي يعرفها البلد، وأثناء قيامه بنضاله تقع أحداث يقوم بإصدار مواقفه عبر الوسائل المعتمدة لديه والمتاحة له والممكنة من جانبه، وربما إتخذ منبرا إعلاميا لمواكبة التطورات وإبراز موقفه منها ورؤيته لها، فرغم أن هذا التنظيم غير عضو في هيآت التمثيلية السياسة أو بتعبير بادئ الرأي ـ المشاركة سياسيا ـ فإنه يكون مؤثرا ومتأثرا بما يحدث حوله ويزداد التفاعل حسب حجم وقوة هذا التنظيم.
إن المثالين أعلاه يبرزان لنا أن مسمى المشاركة السياسية أعم وأبلغ مما يروج قبل وبعد الإنتخابات ،فالموطنون جميعا مشاركون سياسيا سواء كانو فاعلين أوعرضة للسياسات الدولتية ،وبذلك فهي حتما أكبرمن المشاركة الإنتخابية.
ـ المشاركة الإنتخابية محاولة الكشف:
تعتبر فترة ما قبل الإنتخابات حيوية إذ تعرف الساحة السياسية حركية غير مسبوقة ونقاشات شبه دائمة تستحيل في بعض مشاهدها إلى معارك فكرية /سياسية بين الأطراف المتصارعة من أجل إقناع الناس بجدوى إختيارهم.
لقد أحال العرف المترتب عن المراس الطويل على تسليط الضوء على جانب مهم من هذه المشاركة متغافلا في الوقت عينه عن جزء متمم لها من الناحية القانونية، فأما الجانب المهم فهو حمل الناس بالإقناع على الذهاب إلى صناديق الإقتراع والتصويت إيجابا على المرشحين وذلك من خلال وسائل منها المهرجانات والمسيرات و الدرد شات والحورات توجيها للموطنين إلى التفاعل مع هذه الحملة.
أما الجانب المتمم لقانونية الإنتخابات، فهو الدعوة إلى المقاطعة أصلا، وذلك عبر حملة إنتخابية مضادة تماما،وهو ماغاب بسبب أجواء الخوف من الملاحقة الأمنية، فكان يكتفى بتوزيع المناشير الداعية إلى المقاطعة ليسار إلى إلى بيانات وفقط،ولعل حزب الطليعة الإشتراكي الديمو قراطي أبرز من كان يدعو إلى ذلك علنا،وكذا جماعة العدل والإحسان، لأسباب تجملها في الموقف من نظام الحكم ودستوره وتوزيع السلط فيه.
إن المشاركة في الإنتخابات تعني الأمرين معا الذهاب للتصويت على الحزب أو المرشح، كما تعني الدعوة إلى المقاطعة،وهذا لولا أن العرف فعل فعله في الناس فغيب شطر قانوني لصالح شطره الآخر لمصلحة ولغاية.
ـ المشاركة في التصويت الغائب الحاضر:
إن غاية هذه المحاولة الوصول إلى نتيجة مفادها أن النقاش الممتد من أجل المشاركة السياسية لايهمه إلا إقناع الناس بالتصويت في الإنتخابات وكفى ،وبذلك نكون أمام قضية مثيرة، فإما أن الأحزاب لاتعلم الفرق بين التصويت والمشاركة وهذه مصيبة، مفادها أن ساستنا لايفرقون بين العام والخاص ولا بين الأصل والفرع في أدبيات السياسة،وإما أن العلم حاصل مع قصد التغليط فنقول لتتوقف المهزلة.
فهل ذهاب الناس للتصويت يوم 07 شتنبر المقبل هو المشاركة السياسية فعلا؟
ـ خلاصة:
يمثل الشباب مابين 15 و40 عاما ثلثا سكان المغرب وهم رقمه الصعب وهم وقود تحولاته، بما فيها السياسية قد تكون الإنتخابات فرصة سانحة لتأكيد هذا الأمر، وقد يكون المغرب مشرفا على تطور سياسي إن صوتت هذه الفئة إيجابا،مع الإحتفاظ بهامش تخوف من الإحباط الذي ظل يعانيه الشباب لفترة طويلة من الزمن وغستمرار الزعماء على حالهم وفي مناصبهم.
النقطة الثانية،قد يعلم سياسونا معنى المشاركة ولذلك هم يروغون عنه ويرومون أصوات الناس وكفى، فحتى وإن حدث عزوف عن التصويت سيظل هذا الشعب مشاركا سياسيا وبأسلوبه هذا يكون قد سجل موقفه بمنتهى الإحتجاج.
فهل ينتصر الأمل على الإنكسار الحاصل؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منبر الرأي الحر, منتدى الشباب | السمات:منبر الرأي الحر, منتدى الشباب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























