الانفتاح رغبة ام حاجة
كتبهاorema - marrakech ، في 8 أغسطس 2007 الساعة: 12:27 م
محمد لغروس/ عضو اللجنة التنفيذية
إن من يعتبر أن لانفتاح حاجة ولدتها الرغبة، سيكون مندرجا بالضرورة في إطار الفهم التقني التحديثي، الذي يختزل الحداثة في بعدها الشيئي والديكوري. وإننا نعتبر أن تحديد وتصحيح هذا المدخل ، محدد أساس وموجه لما سيأتي من بعد. دون أن نخوض في نقاش فلسفي، يستحضر أسئلة من قبيل، الرغبة والحاجة أية علاقة؟ وهل نحن نريد ما نرغب فيه؟، أم نرغب فيما نريده؟. وإن كان لا غنى عن التجريد في علاقته بالواقع، وفق علاقة ضرورية، تكاملية لا تنافرية.لأن الممارسة دون تنظير تبقى خبط عشواء، والتنظير دون ممارسة يبقى مجرد فقاقيع وأضغاث أحلام، تؤدي إلى الغربة والعزلة بالضرورة.
ومنه نعتبر أن الانفتاح بمعناه الشمولي هو رغبة تولده الحاجة وليس العكس، وبالتالي فحاجتك للأكل هي التي تولد لديك رغبة في الطعام، وذلك حال كل الحاجات لبيولوجية فهي التي تولد الرغبة في أشياء معينة. والحال مع المنطق المعكوس (الرغبة تولد الحاجة) أنك قد تشعر بالجوع رغم أن البطن ممتلئ، جراء فعل التسويق ألإعلامي لبعض المنتجات، أو انبطاح أمام طاغوت الموضة أو ثقافة الصورة. وإن سلك هذا المسار الغير الصحيح يؤدي إلى اختلال ميزان لأولويات، وإهدار الطاقة والجهد والوقت. كما أنه يمارس نوع من القهر ولإكراه على لأفراد أنفسهم، وإلا كيف يمكن أن نفسر مثلا أن العائلات المغربية الفقيرة، تجد نفسها مجبرة على اقتناء أجهزة معينة، فقط لأن الكل اقتناها، بالرغم أن من أن جزء كبير منها يندرج في إطار الكماليات، وقد نجد أن معظم هذه العائلات لم تحقق حتى لاكتفاء الذاتي لا في التغذية ولا الصحة ولا التعليم.أو تهافت الكثير من الشباب نحو آخر أنواع الهواتف النقالة، ولأمثلة كثيرة في هذا الباب. إنه باختصار الجانب السلبي والقاتل للعولمة، بحيث تدخلك في دوامة ليس الخروج منها سهلا.لهذا نعتبر هذا المدخل ألتصحيحي موجها لباقي النقاشات لأخرى .
"الانفتاح فيض من الداخل"
إن هذا العنوان المركب يستبطن إجابة حقيقية على إشكالية الانفتاح، بحيث نعتبر أن الانفتاح يأتي نتيجة حاجة مولدة عن تراكمات تجريبية، وأخرى تصورية، ونتيجة دينامية داخلية، متفاعلة مع محيطها الخارجي، وخاصة مجال الاشتغال، أي تراكم مرتبط بتطور مشروع معين، وتجديد تصوري وميداني له. كما أنه يشترط وعي جمعي لجل أفراد التنظيم، عبر آليات التكوين والتأهيل والتنشئة. سواء الجماعي منها المرتبط بالتنظيم كهيئة، أو الفردي المرتبط بالشخص نفسه، ونعتبر أن المراهنة الأساسية هي على هذا الأخير، لأن التكوين والتأهيل القيادي ليس حقنة جاهزة للتداول، وحذاري من عناوين كيف تصبح كذا في كذا أو بدون كذا؟
وهنا أود أن أطرح إشكالا جوهريا متعلق بالبناء لمفاهيمي وآلياته، والتجارب التي تمخض عنها؟ وأكتفي هنا بسؤال من قبيل هل نحن نفهم معنى الوسطية؟ أم مندرجين داخلها، ونعيش فيها؟ وقس على ذلك.
"الانفتاح: ثقافة، هم، ومسؤولية"
إن لانفتاح وليد ثقافة، ليصبح هم يدفع إلى تحمل المسؤولية، فالانفتاح بهذه لأبعاد الثلاثة يلازم الفرد في كل حركاته وسكناته بلا انقطاع ولا توقف. وليس مختصرا البتة، في حملة وطنية تفترض وعي مسبق وشامل للمفهوم وأبعاده الكلية، بل إن الحملة تأتي متممة لعمل ميداني وجهد فكري وتراكمات. وباختصار إن الحملة هي مرحلة "الجني" وبالتالي فمن مكث زرعه في لأرض ولم تدروه الرياح، فسيحصد لينفع نفسه وينفع الناس. أما إذا حرت في الماء فسيجني الزبد والطحالب الطافية لا غير.
لأن أجرأة فعل الانفتاح وجب أن يسبقه انفتاح على مستوى الفكر. ومثل من يقدم على فعل الانفتاح دون انفتاح فكري، كمن يدخل معركة، ليس فقط دون أدوات، بل دون معرفة لماذا يحارب أصلا.
"بين الفرد المنفتح والفرد المفتوح"
ويمكن اعتبار أن لأول يكون فعله نتيجة للشق الايجابي في المحاور السالفة الذكر، بما يعني ذلك من انفتاح فكري مستوعب لأبعاد مشروعه الأساسية، وتحديات مرحلته، وتفاعله الايجابي والمنتج، وفقهه لواقعه ومحيطه، وكذا ما سيأتي لاحقا من قدرة على المبادرة الجريئة ولإبداع الحامل لنوع من المغامرة الحاسبة لكل العواقب، حتى نفصلها عن التهور، ثم في محافظته على جوهر ذاته.
أما النموذج المفتوح فهو قد يشترك مع لأول في بعض النقاط الغير لأساسية. بحيث تصبح لديه القدرة فقط على التلون بألوان الواقع متأثرا بمنكر يستشري ويصبح هو القاعدة ولأصل المحدد لتفاعله مع لأخر. بدل المبادئ والمنطلقات لأساسية لديه، وبالتالي فهو يفعل ممارسات وأفعال معينة، ليس عن اقتناع ونتاج لتفكير وتأمل وبحت وتفكيك، بل لأن هذا ماهو موجود في الواقع، أو لأن فلان أو علان يفعل هذا، ولمهم فإن الغائب الأساسي هنا هو ذات هذا الفرد.
وفي حقيقة الأمر إن لهذا النموذج المفتوح خطرين: أول على إيديولوجيته؟ وثاني على مجتمعه، طبعا فهو ضمن هذا أيضا وليس خارجه. وبالتالي يصبح لديه التجديد والانفتاح شعارا ومطية، والحال أنه يعاني تآكل إيديولوجي قد يتحول إن لم يستوعب إلى حالة تؤدي إلى تلاشي الايدولوجيا ثم اندثارها، ولك أن تختار بين التخطيط والتدبير؟
"والحال أن الانغلاق هو السائد"
إن هذا العنوان يستند إلى مؤشرات عدة ثقافية، ونفسية، وكمية. فنجد هذا لأخير نموذجا إذا قمنا بعملية قياس لمدى تنامي هذا المشروع. وليس انتشاره، أي في بعده المتعلق بلإنخراط وعدد لأعضاء، فنجد أن هناك نوع من الجمود إن لم نقل تراجع بشكل عام، والراجع إلى لامتداد التاريخي لهذا المشروع، سيجد أن هناك فترات ازدهار من الناحية العدد دية، وإن كان ليس محددا لوحده. إلا أن المرحلة الأخيرة، أي منذ لإعلان الرسمي عن المنظمة، مقارنة بما سبقها في الفصيل إلى حدود 1996. طبعا مع مراعاة مميزات وتحديات كل مرحلة. وبالمناسبة نتساأل ما مصير الفصيل بعد أزيد من عشر سنوات من الوحدة والتواصل؟
ولايمكن هنا أن نغفل بعض المجهودات في إطار الحملة الأخيرة في دورتها الأولى والثانية والتي عرفت انخراطا ضعيفا لكنه مقدر.
كما أن هناك عوائق ثقافية ونفسية أكثر منها واقعية تحول دون تحقيق هذا المفهوم. والمشكل أن هذه العوائق الواهية، تتحول إلى خطاب تبريري لعجز حقيقي يحول دون انتشار هذا المشروع. ونحن هنا لا نستبعد العوائق والتحديات الميدانية، بل نريدها أن تأخذ حجمها الطبيعي، لأن هناك نوع من المبالغة فيها، والتي تبتغي تبرير الذات وإسقاط الخطأ عنها، والذي هو طبع فيها. لذا وجب أن نعود لهذه الدات ونسائلها دون أن ننغلق عليها.
وعموما فالانفتاح كان ولا يزال وسيضل مطلب ومطمح يرتجى تحقيقه.
"أتحدا من يستقطب (متبرجة) أو مدخن"
إن عمق هذا التحدي هو البعد الاستفزازي والتحفيزي، المؤكد للعوائق السابقة وليس شيء آخر. بحيث نجد أن من يطرح هذا النقاش، إما أفراد حققو نوع من الاقتناع بهذه الحاجة، وهذا قليل.
أما لأغلبية فلا يعدو ولا يتجاوز مجرد مزايدات، نجد تبريرها أولا في: الحنين إلى كل ماهو موجود ومثبت لأنه غير مزعج ولا يتطلب جهدا مضاعفا، ولا إجهاد للفكر أو البحث عن آليات جديدة للاستيعاب ولاستقطاب والتكيف،.كما نجد هنا نوع من التضخيم في الخوف على الذات من الجديد الداخل؟ ومنه يصبح دور هؤلاء الأفراد هو الحفاظ على ما هو موجود، وللإشارة فلهذه الفئة دور في حفظ توازن الهيئة واستمرارها، بل قد يكون الحفاظ على ماهو موجود تحديا في مرحلة ما. إلا أنه لا ينبغي أن يطول لأنه يعكس حركية الفكر وحياة الهيئة.
وما يثير استغرابي في هذه المسألة هي لإسهاب في الحديث عن المتبرجات والمدخنون ومسألة الانتماء. وكأن المتبرجات و المدخنون يدفعون علينا الباب قصد لانتماء، ونحن فقط لا نريد أن نفتح لهم؟ فرجاءا انزعوا هذا الباب من مكانه حتى تظهر الحقيقة "وهذا المقال جزء من هذا" وطبعا لننفتح لا لنكون مفتوحين، وإن تبدى لنا يا سيدي الحاجة إليه نعيد تراكيبه لفترة شرط أن لا تطول.والحقيقة الصادمة أن لا أحد من هؤلاء وراء الباب، والحال أن "الباب ما قرعته غير الريح" واخرج لترى بعينك ؟
وهذا يخلق لدينا نوع من التمفصل والتناقض، بين الرغبة الملحة والشديدة في لانفتاح، وفي نفس الوقت الافتقار التام لآلياته، والخوف من المبادرة وإبداع أي جديد. كحال من يحدثك عن شعوره بالجوع الشديد وعندما تحضر له الأكل لا يتناول
*أريد أن أقول:
أن الانفتاح ليس هو أن تتحدث عنه، في زمن أصبح عنوانه الرئيس النفاق الاجتماعي والسياسي بامتياز، حيث تصبح الديمقراطية لدى البعض هي أن تتحدث عنها لا أن تمارسها، وكذا الموضوعية والحوار، متجسدة في التشدق بهذه المفاهيم لا في ممارستها، وما إكثار الحديث حقيقة حول مفهوم معين إلا دلالة على افتقاده أو انعدامه لديك، بمعنى أنك في حاجة ماسة إليه، والانفتاح لا يخرج عن هذا لإطار بالطبع.
"وأخيرا لنكن كلنا هداهد"
لنتفق بداية أن الحداثة في بعدها المنهجي، غير مرتبطة بالضرورة بكل ماهو جديد، وهكذا نعتقد هي في لأصل. ومنه فهناك من القيم ولآليات الحداتية التي يمكن أن تكون قد ظهرت منذ القرون الغابرة من الزمن، وقد تكون قيم وآليات أخرى وليدة اليوم، لكن لا علاقة لها بعمق هذه الحداثة.
ولنقف هنا مع تجربة مخلوقات فضلت وارتقت بسبب الدعوة إلى الله.
*ما أريد قوله:
أن الله تعالى ميز سبحانه جملة من مخلوقاته، فقط لما كان لها من الفعل البارز في التاريخ، ( الغراب ومرتبة المعلم – والنملة التي لم تفكر لذاتها، ولم يمنعها هول جنود سليمان من أن تطلق صفارة لإنذار). فعلا إنها نماذج لنستفيد منها دون أي عقدة نقص، فالحكمة ضالة المؤمن.
إلا أن البيت القصيد هنا هو الفقيه الهدهد، وتبدأ العبرة بي تغيبه عن اجتماع سليمان، بسبب انشغاله بمبادرة انفتاحية جريئة وشجاعة.(انظر بتمعن سورة النمل، لآية20- 26 ).
فكيف نصبح هداهد؟ ونعتبر ونتعلم منه؟ ونقتدي به؟
أنه يخط لنا منهج في لانفتاح الدعوي، عبر أربع آليات أساسية. أولا: المبادرة الذاتية الفردية في التحرك والفعل، دون أن ينتظر أمرا أو أن يعلن سليمان حملة. ثانيا: اكتشاف طبيعة الداء.وثالثا: علمه بالأسباب المؤدية إليه، في إطار فقهه لواقعه. ورابعا: تحديد الدواء ثم العلاج. فكان من ثمرات هذه الغيرة الهدهدية الفريدة أن أسلمت الملكة بلقيس وقومها، وإن هذا الفعل الحكيم لنجده أيضا عند الصحابي المناضل أبو ذر الغفاري رضي الله عنه. الذي وبعد ما تشرب الفكرة عند سيد ألأساتذة عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم. ادخل قبيلتي غفارة وأسلم في لإسلام. . فهل من مقتدي؟ فهل من معتبر؟ ….. إذن فحي على الفلاح حي على لانفتاح.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : منبر الرأي الحر, منتدى الشباب | السمات:منبر الرأي الحر, منتدى الشباب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج































فبراير 11th, 2008 at 11 فبراير 2008 11:31 م
السلام عليكم إخواني في الله
أولا أقول بأن الإنفتاح كان قبل خروج هذه المصطلحات الجوفاء من قبيل العصرنة وهي في الحقيقة تخلف….. إلى غير ذالك .
ما أريد أن أقول هو أن الإنفتاح ضروري لكن بشروط من بينها
1- ألا نتخلى على مبادئنا وقيمنا الأخلاقية بدعوى الإنفتاح
2- أن تكون لنا كلمة ودور في العالم حتى لا نكون من التبع
3- أن نبلغ قيمنا وأفكارنا دون خوف .
وأشكركم على هذا الموضوع القيم
كما أدعوكم إلى الإسهام في مدونة واحة الشباب بأفكاركم وآرائكم القيمة إنشاء الله
والسلام عليكم