الغربة إحساس مشترك… للمغاربة المقهورين بالداخل
كتبهاorema - marrakech ، في 11 فبراير 2008 الساعة: 22:22 م
المحرر: محمد لغروس
ما أصعب أن تحس بالغربة في بلدك وبين أحضان وطنك إلا أنه ومع الأسف هذا هو الإحساس العام والمشترك للمغاربة المقهورين بالداخل على غرار المغاربة المقيمين بالخارج، حيث لا يجد المواطن المغربي نفسه لا في الإعلام الذي يموله ولا في الإدارات الموجودة لخدمته ولا في التعليم المفترى عليه ولا في هيئاته القضائية الموجودة لحمايته والدفاع عنه…، فإعلام الأقلية هذا ضدا على الأكثرية فابرغم من امتصاصه لأموال المساكين فإنهم يبثون فيه ما يريدون ووقت مايريدون وكيف يريدون ولك أن تشاهد أو تغلق تلك "التلافة المغربية" على حد قول جدتي، فلا تكاد ترى فيها شيء يعبر عن ثقافة وقيم هذا المجتمع، فمن فقرة مكسيكية إلى أخرى فرنسية وهذه هندية وتلك أمريكية وهذا برنامج يدافع عن الشواذ وذاك لهز البطون وأشياء أخرى… والأمثلة كثيرة لتشعرك بالفعل بأنك مقيم بهذا البلد ولست ابن تربته، فأين هي الأفلام المؤرخة لتاريخنا أم أنه لاتاريخ لنا؟ وأين أمجاد وبطولات مجاهديه من مفكرين ومقاومين للإستعمار الغاشم والمدمر للثقافات والبنيات الاجتماعية؟ أم أن ما تفلح فيه هذه الأقلية هو دغدغة العواطف وخلق الأوهام وتوزيع الأحلام السعيدة على شباب هذا الوطن الحبيب عبر ترسيخ ثقافة عيش اللحظة، إنها بداية اللذة ونهاية التاريخ بتعبير المسيري.
ويكفيك أن تزور إحدى الإدارات ليتأكد شعورك بالغربة عبر انتظارات مملة تشعرك بالفعل بأنك دخيل إلى درجة تشعر معها بالقرف، أضف إلى ذالك لغة بعضهم الغير وطنية وقس على ذالك جل الأقطاب العمومية، أما تعليمنا المفتر عليه فتكاد تختنق بحيث تجد نفسك لا تدرس قضاياك وهمومك وتحدياتك أو تاريخك، لذالك يصدم حاملي الشواهد بانعدام الشغل أولا لأن الحصول على شهادة لا تعني بالضرورة الحصول على وظيفة، ثم صعوبة الاندماج في الواقع المجتمعي لأن ما ندرسه في واد وما يعيشه مجتمعنا في واد أخر، ويتعمق هذا الإحساس بالغربة أكثر والشعور بأننا مواطنين من الدرجة الثانية حينما تحاول تتبع آليات قانونية معينة لتقف بشكل جلي على أنك مغربي مقيم بالداخل، فلمن هذا الوطن؟ ولماذا هذا الصمت؟ وحتى عندما تحاول الاحتجاج متبعا في ذالك كل الخطوات القانونية التي وضعوها فستنهال عليك الهراوات من طرف طوابير(مغلوب على أمرها) فمن يكون الضارب؟ ومن يكون المضروب؟ ومن المستفيد؟ فهل هذا الوطن ضاق حقيقة بمن يسكنهم، أم أن الأقلية أحكمت قبضتها فكثمت أنفاس مستضعفي هذا لوطن؟
وتزاد الغربة والغرابة حينما نجد نسبة من أشباه المثقفين من أساتذة جامعيين وأطر أكاديميين وإعلاميين يلدون بالصمت وكأن على رؤسهم الطير، الشيء الذي يحولهم إلى "طالب معاشوا" وباحث عن قوته اليومي لتلبية حاجاته البيولوجية والغريزية أخذا بذالك ثمن سكوته وجبنه، فكيف يمكن تصور أستاذ جامعي لايكتب ولا يحاضر ولايؤطر، والأنكى من ذالك هو وجود أقلام مأجورة تكتب دائما وأبدا ضد الأكثرية لتتملق إلى الأقلية، طبعا لان طريق المستضعفين والدفاع عنهم والوقوف في صفهم يحتاج إلى مبادئ وإلى قيم معينة لا يتوفر عليها هولاء، كما أنه غير مفروش بالورود والفيلات والترقيات، لهذا وغيره رفع شعار "من أجل مغرب الحرية والكرامة" فافتتحه عبد الرحيم العطري بقولة باكونين" وطني
و إن لم يعشقني و أنا الذميم الجلف، كعشق فتاة لفارسها الوسيم، لم يعد وطني، إنه سجن بلا قضبان".
محمد لغروس
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ** شؤون مغربية, منبر الرأي الحر, منتدى الشباب | السمات:** شؤون مغربية, منبر الرأي الحر, منتدى الشباب
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج






























