القيم الحاضنة للتنمية
بقلم: محمد طلابي

أولاً:مفهوم القيم
القيم هي مجموعة من العقائد الدينية أو الفلسفية المفضلة عند شعب ما أو حضارةما، وعندما تصبح قيماً مفضلة فإنها تتحول إلى أسلوب للحياة، تحدد لنا تصورناللكون وللطبيعة وللتاريخ وتصورنا للوجود، بل وتحدد لنا حتى أذواقنا ومظاهرنا وسلوكناالعام.وبالتالي فالقيم حينما تتحول إلى مرجعية عليا تصبح نمط حياة.
.
ومفهومالقيم يتطلب منا تحديد ماهية الأوعية التي تتغذى منها القيمة لتستمر حية في كيانالفرد أو كيان الجماعة أو الأمة والحضارة، وأختزل تلك الأوعية في أربعة: الوعاءالفلسفي أو العقدي، الوعاء الغائي، الوعاء الباطني أو الوعاء الأخلاقي والوعاء الظاهري أو الوعاءالسلوكي.
أولاً الوعاء العقدي: بالنسبة للوعاء الفلسفي أو العقدي، فكل حزمة من القيمالمفضلة تتغذى من فلسفة ما أو عقيدة ما، قد تكون هذه الفلسفة ذات منشأ بشري أو تكونعقيدة ذات منشأ روحي أو رباني، والقيم الإسلامية منشؤها رباني أي أنها قيم لها وعاءعقدي ديني وليس لها وعاء عقدي فلسفي، وتلك الفلسفة هي التي تعطي مضمونا للقيمالقاعدة أو المرجعية. فإن كانت فلسفة مادية فإنها تصبغ تلك القيم بالمضامين المادية وإن كانت تلكالعقيدة روحية كالإسلام فإنها تصبغ تلك القيم بصبغة إسلامية.
ومفهومالقيم يتطلب منا تحديد ماهية الأوعية التي تتغذى منها القيمة لتستمر حية في كيانالفرد أو كيان الجماعة أو الأمة والحضارة، وأختزل تلك الأوعية في أربعة: الوعاءالفلسفي أو العقدي، الوعاء الغائي، الوعاء الباطني أو الوعاء الأخلاقي والوعاء الظاهري أو الوعاءالسلوكي.
أولاً الوعاء العقدي: بالنسبة للوعاء الفلسفي أو العقدي، فكل حزمة من القيمالمفضلة تتغذى من فلسفة ما أو عقيدة ما، قد تكون هذه الفلسفة ذات منشأ بشري أو تكونعقيدة ذات منشأ روحي أو رباني، والقيم الإسلامية منشؤها رباني أي أنها قيم لها وعاءعقدي ديني وليس لها وعاء عقدي فلسفي، وتلك الفلسفة هي التي تعطي مضمونا للقيمالقاعدة أو المرجعية. فإن كانت فلسفة مادية فإنها تصبغ تلك القيم بالمضامين المادية وإن كانت تلكالعقيدة روحية كالإسلام فإنها تصبغ تلك القيم بصبغة إسلامية.
.
ثانياً الوعاء الغائي: لكل جماعة أو أمة أو حضارة، جواب على السؤالالمركزي: ما الغاية من الوجود؟ فالغاية من الوجود في الحداثة أو في ثقافة الغرب هيعبادة الشهوة، والغاية من الوجود في عقيدة الإسلام هي عبادة الله، كما جاء في الآيةالكريمة ”وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” فنوع الغاية يحدد نوع القيم ويعطيهامضمونا خاصا، فالذي يسعى من أجل رضوان الله وعبادته عز وجل والفوز بالجنة فإن القيمالتي توجهه وتؤطره تختلف اختلافا كبيرا عن الذي يقول بأن الغاية من الوجود هي عبادة الشهوة و تحقيقشهوات الجسد كشهوة البطن والفرج والمال والسلطة. بحيث تصبح الشهوة هي المحددة كغايةلتلك القيم. وهذا يؤدي إلى اختلاف كبير بين منظومة القيم في العقيدة الإسلاميةومنظومة القيم في فلسفة الحداثة الغربية.
ثانياً الوعاء الغائي: لكل جماعة أو أمة أو حضارة، جواب على السؤالالمركزي: ما الغاية من الوجود؟ فالغاية من الوجود في الحداثة أو في ثقافة الغرب هيعبادة الشهوة، والغاية من الوجود في عقيدة الإسلام هي عبادة الله، كما جاء في الآيةالكريمة ”وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون” فنوع الغاية يحدد نوع القيم ويعطيهامضمونا خاصا، فالذي يسعى من أجل رضوان الله وعبادته عز وجل والفوز بالجنة فإن القيمالتي توجهه وتؤطره تختلف اختلافا كبيرا عن الذي يقول بأن الغاية من الوجود هي عبادة الشهوة و تحقيقشهوات الجسد كشهوة البطن والفرج والمال والسلطة. بحيث تصبح الشهوة هي المحددة كغايةلتلك القيم. وهذا يؤدي إلى اختلاف كبير بين منظومة القيم في العقيدة الإسلاميةومنظومة القيم في فلسفة الحداثة الغربية.
.
ثالثاً الوعاء الأخلاقي: أو الوعاء الباطني، فلكل حزمة من القيم المرجعية لحضارة ما أخلاق، فحينما تمارسقيمة ما وتشعر بالرضى الباطني فذلك من الأخلاق وحينما لا تشعر بالرضى، بل بالذنب فذلكيعني أنك لست على أخلاق. بمعنى آخر حينما تشعر بالرضى فإنك في الواقع تكون منسجمامع قيمك ولكن حينما تشعر بأنك غير راض على ذلك السلوك فإنك تكون غير منسجم مع تلكالقيم، فمثلا العفة قيمة عليا في الإسلام، العفة في كل شيء، في الاقتصاد فلا تُحصِّلالمال إلا بما هو حلال، والعفة في الفرج فلا تمارس شهوة الجنس إلا في الحلال، وعفة فيالسلطة فلا تمارسها إلا بالعدل. فإذا سلكت غير ذلك لا تشعر بالرضا، وفي هذهالحالة فأنت لست على أخلاق بمعيار القيم المرجعية لحضارتك أو أمتك.
ثالثاً الوعاء الأخلاقي: أو الوعاء الباطني، فلكل حزمة من القيم المرجعية لحضارة ما أخلاق، فحينما تمارسقيمة ما وتشعر بالرضى الباطني فذلك من الأخلاق وحينما لا تشعر بالرضى، بل بالذنب فذلكيعني أنك لست على أخلاق. بمعنى آخر حينما تشعر بالرضى فإنك في الواقع تكون منسجمامع قيمك ولكن حينما تشعر بأنك غير راض على ذلك السلوك فإنك تكون غير منسجم مع تلكالقيم، فمثلا العفة قيمة عليا في الإسلام، العفة في كل شيء، في الاقتصاد فلا تُحصِّلالمال إلا بما هو حلال، والعفة في الفرج فلا تمارس شهوة الجنس إلا في الحلال، وعفة فيالسلطة فلا تمارسها إلا بالعدل. فإذا سلكت غير ذلك لا تشعر بالرضا، وفي هذهالحالة فأنت لست على أخلاق بمعيار القيم المرجعية لحضارتك أو أمتك.
.
رابعاً الوعاء السلوكي أ, الظاهري:أما الوعاء الرابع الذي يعطي حياة للقيملتستمر وتوجه حياة الفرد والجماعة، فهو الوعاء السلوكي. بمعنى آخر حينما تؤمن كمسلمبأن الإسلام وحي وبأن غايته هي عبادة الله عز وجل وبأن أخلاقه الانضباط لتلك القيمفحينما تسلك سلوكا يتناسب مع هذا فإن ذلك يعني أنك أعطيت حماية للقيمة ولكنك إنسلكت سلوكا مخالفا فإن ذلك يؤدي إلى تراجع وقتل القيمة.
فمثلا إذا كنت تعتبرأن الخمر حرام من الناحية العقدية ومن الناحية الأخلاقية وتشعر بالذنب إذا شربتهولكن في السلوك فإنك تفعل ذلك فإن هذا يضعف القيمة.و يجعل السلوك في تعارض مع العقيدة و الغاية و الأخلاق.
فهذه هي الأوعيةالأربعة والتي تعيش منها القيمة.
رابعاً الوعاء السلوكي أ, الظاهري:أما الوعاء الرابع الذي يعطي حياة للقيملتستمر وتوجه حياة الفرد والجماعة، فهو الوعاء السلوكي. بمعنى آخر حينما تؤمن كمسلمبأن الإسلام وحي وبأن غايته هي عبادة الله عز وجل وبأن أخلاقه الانضباط لتلك القيمفحينما تسلك سلوكا يتناسب مع هذا فإن ذلك يعني أنك أعطيت حماية للقيمة ولكنك إنسلكت سلوكا مخالفا فإن ذلك يؤدي إلى تراجع وقتل القيمة.
فمثلا إذا كنت تعتبرأن الخمر حرام من الناحية العقدية ومن الناحية الأخلاقية وتشعر بالذنب إذا شربتهولكن في السلوك فإنك تفعل ذلك فإن هذا يضعف القيمة.و يجعل السلوك في تعارض مع العقيدة و الغاية و الأخلاق.
فهذه هي الأوعيةالأربعة والتي تعيش منها القيمة.
.
.
أما وظائف القيم فأختزلها في وظيفتينرئيسيتين:
.
الوظيفة الأولى: حفظ وحماية الهوية والعمران للحضارة التي ننتميإليها وفي رأيي أن القيم التي تصون الهوية والحضارة ثلاث وهي قيم الانتماء لأمة ماوقيم الولاء وقيم الوفاء لتلك الأمة أو الحضارة وهذا يصون الهوية ويعطيها قوة، فإذاكان ولاؤك ضعيفا وانتماؤك ووفاؤك ضعيفا فإن ذلك يؤدي إلى تفكك الهوية والحضارة التيتنتمي إليها.
الوظيفة الأولى: حفظ وحماية الهوية والعمران للحضارة التي ننتميإليها وفي رأيي أن القيم التي تصون الهوية والحضارة ثلاث وهي قيم الانتماء لأمة ماوقيم الولاء وقيم الوفاء لتلك الأمة أو الحضارة وهذا يصون الهوية ويعطيها قوة، فإذاكان ولاؤك ضعيفا وانتماؤك ووفاؤك ضعيفا فإن ذلك يؤدي إلى تفكك الهوية والحضارة التيتنتمي إليها.
.
أما الوظيفة الثانية فهي إنتاج العمران أي تطوير تلك الهويةوتلك الحضارة وبالتالي تطوير الأمة التي تنتمي إليها وبرأيي هي أيضا ثلاث قيم كبرىقيم العلم وقيم العمل وقيم الوقت وهذه القيم أساسية لتطوير الهوية وهذا أمر ضروريلتعيش القيم وتستمر وبالتالي يستمر نمط الحياة الخاص بأمة ما أو جماعة ما.
أما الوظيفة الثانية فهي إنتاج العمران أي تطوير تلك الهويةوتلك الحضارة وبالتالي تطوير الأمة التي تنتمي إليها وبرأيي هي أيضا ثلاث قيم كبرىقيم العلم وقيم العمل وقيم الوقت وهذه القيم أساسية لتطوير الهوية وهذا أمر ضروريلتعيش القيم وتستمر وبالتالي يستمر نمط الحياة الخاص بأمة ما أو جماعة ما.
.
ثانياً:آليات تدافع القيم
.
.
لقد أنجزت عقيدة الحداثة تحولاً كبراً في منظومة القيم القائدة للحضارة في العصر الحديث.و هي نفس القيم التي تقود العالم اليوم في عصر العولمة، و توجهه إما طوعاً أو كرها.و هذا أمر أدخل قيم الحداثة في تدافع واسع و صراع شرس مع كل المنظومات القيمية للشعوب و الحضارات.و من ضمنها قيم الإسلام و حضارة المسلمين.لقد دخلت قيم الحداثة الغربية على الخط في كل منحى من مناحي حياة المسلمين بالأمس.و مع عصر العولمة وعصر الصحوة الإسلامية اليوم يزداد التدافع بين المنظومة القيمية للإسلام و المنظومة القيمة للحداثة. إنه التدافع بين قيم الإلحاد و قيم الإيمان، بين قيم العفة و قيم الشهوة. بين قيم الحرية المنضبطة و قيم الحرية المنفلتة،.بين قيم العقل المنفلت و العقل المنضبط. بين قيم الديمقراطية و قيم الاستبداد، بين قيم الولاء للدين و قيم الولاء للإقليم، بين قيم الأخوة و قيم المواطنة، بين قيم الاستهلاك و قيم الادخار. بين قيم الوقت الكثيف و قيم الوقت الضائع، بين قيم العلم و العمل و قيم البطالة و الكسل. وغيرها.و بالمناسبة فليس كل هذا التدافع طالحا لا صالح فيه.فدفع قيم الحداثة لقيمنا أصلح بعض أمورنا.
اتخذ التدافع بين قيم الإسلام و قيم الحداثة أربع آليات رئيسية: آلية دفع معتقد لمعتقد، آلية دفع معتقد لسلوك، آلية دفع سلوك لسلوك، وآلية دفع سلوك لمعتقد.
فغزو أو دفع معتقد لمعتقد ميدانه حرب القلم.و كان فارس الحداثة في هذا الشأن (علم) الاستشراق مند أن تأسس في القرن الثامن عشر بفرنسا إلى اليوم.و قد نجح علم بل أيديولوجية الاشتشراق في دفع حزمة مهمة من قيم الإيمان عند شريحة من المسلمين المتعلمين، لتحل محلها قيم الإلحاد وألا دينية. أي قيم العلمانية التي وعاؤها فكر الحداثة الغربية.لقد نجح (علم) الاستشراق، معتمداً أساليب البحث العلمي كما يدعي، و هي ليست كذلك إلا ناذراً، في إحداث شقوق معتبرة في عقيدة الإيمان الديني عند نخبة معتبرة من المثقفين في العالم العربي و الإسلامي. فالمستشرقون، من خلال بحوثهم، شككوا في الوحي و شككوا في نبوة محمد(ص) و شككوا في إمكانية بناء الحضارة من طرف العرب و المسلمين. إذ اعتبروا أمة الإسلام أمة ناقلة للحضارات القديمة الغربية و الشرقية و ليس لها إنتاج إسلامي خاص. و نجحوا إلى حديد بعيد في دفع قيم الإيمان لتحل محلها قيم الإلحاد و ألا دين و تحقير الذات و الشك في قدرتها على العطاء الحضاري.
و غزو معتقد لمعتقد هذا، انتهى إلى غزو المعتقد للسلوك عند المسلمين.لقد تغير سلوك النخبة العلمانية من أبناء جلدتنا اتجاه الدين الإسلامي و قيمه العليا، واتجاه منجزات الحضارة الإسلامية نفسها. و هذا السلوك السلبي يمكن رصده في ثلاث مظاهر على الأقل:أولاً إهمالها قيم الإسلام في حياتها الشخصية و العائلية، و تبنيها لأسلوب الحداثة و قيمها في العيش،ثانياً اعتبار الدين عموما بما فيه دين الإسلام أفيون شعوب،فحكموا عليه ظلماً بالظلامية و الرجعية. مع أن الإسلام اليوم هو القيادة الثورية ضد الاستعمار في العالم بدون منافس .


















