تلاميذ وطلاب مراكش ينتفضون في يوم الغضب ضد العدوان الصهيوني
(مرفق بالصور)

تغطية طارق بنهدا / أطلقت منظمة التجديد الطلابي لفرع مراكش مبادرة : أيام الغضب الطلابي على إثر العدوان الصهيوني على قطاع غزة و على الصمت العربي الرسمي وتخاذله اتجاه هذه المجزرة التي بدأه العدو الصهيوني السبت الماضي.
وقد عرفت كليات جامعة القاضي عياض بمراكش الحمراء يوم الثلاثاء 2 محرم 1430 هـ تحركات جماهيرية طلابية في مسيرات حاشدة تضامنية مع شهداء غزة وأهاليها و تنديدية بالعدوان الصهيوني على القطاع .
وكان الحدث الطلابي حاضرا بقوة في كلية العلوم السملالية التي تضم رئاسة الجامعة، حيث انتفض المئات من الطلاب في مسيرة حاشدة جابت أرجاء الكلية وكذا جناح جابر للأبحاث و الدكتوراه، و قام الطلاب برفع شعارات قوية تتضامن مع حماس مطالبين إياها بمواصلة المقاومة وعدم الاعتراف بالكيان الصهيوني وتندد بالصمت العربي الرسمي اتجاه مجزرة الكيان الصهيوني المباركة من البيت ابيض الأمريكي و الاتحاد الأوروبي.
إلى حين خرجت المسيرة الحاشدة من بابا الكلية الرئيسي لتجوب شارع مولاي عبد الله (طريق آسفي) لتصل إلى حدود المدرسة العليا للتجارة بالقرب من محطة ماكدونالدز الأمريكية، حيث استمر المتظاهرون في رفع الشعارات و رفع اللافتات وإلقاء كلمات تضامنية مع غزة وأهاليها.
ويشار أن هذه المسيرة الضخمة نظمها كل من منظمة التجديد الطلابي و فصيل العدل والإحسان بالكلية في تعبير عن ترابط الفصائل الطلابية و توحدها على قضية فلسطين الراسخة. كما أطلق المكتب المحلي لمنظمة التجديد الطلابي مبادرة أيام الغضب والحداد الطلابي داخل جامعة القاضي عياض إلى حين انتهاء المجزرة الصهيونية و تراجع الصمت العربي الرسمي.
و قد عبر المكتب المحلي لمنظمة التجديد الطلابي لفرع مراكش في بيان توصلنا به عن إدانته الشاملة للإره




















ربية مطلوبا في ظل المرحلة الراهنة، فإن ذلك يدعونا إلى استحضار التحولات الكبرى التي يعرفها النسق الجامعي ككل، وهو ما قد يعفينا من الخوض في التساؤلات النمطية التي تحاول بناء مفهوم الحركة الطلابية في السياق المغربي من خلال جهود البحث الزائف عن هويتها المفقودة، تلك التساؤلات التي كرست منطق الأزمة في التداول الطلابي حول الحركة الطلابية بدل أن تؤسس لالوعي بالأزمة كمنطلق في التحول وخلق الانعطافات الكبرى، غير أن هذا لا يعفينا من جهود الرصد التاريخي لميكانيزمات الخلل الداعمة للقراءة التي نقدمها، والتي قد تسعفنا في الكشف عن الأدوار الطبيعية للحركة الطلابية المغربية في قيادة التغيير المطلوب ببلادنا دونما السقوط في دينامية إعادة إنتاج نفس ميكانيزمات الخلل التاريخية. الحركة الطلابية بين الثورة والإصلاح إذا كانت هوية الشيء هي المحددة لماهيته، فإن هوية الحركة الطلابية المغربية تحيل على تلك الدينامية النضالية للطلاب المغاربة المتجذرة في قلب الحركة الوطنية المغربية، إن أصالة هذا المفهوم ستتعرض لمصادرة بئيسة في جو الصراع الذي حكم العلاقة بين القصر وتيارات اليسار ببلادنا، حيث سيبدأ البحث عن هوية الحركة الطلابية خارج الفضاء الوطني المحدد لوجودها ذاته، وهو ما دفع قيادات الحركة الماركسية المغربية التي راهنت على الطلبة في قيادة النضال من أجل إنجازالثورة على النظام السياسي إلى بذل جهود نظرية كبيرة في التأصيل ل العنف الثوري كمرجعية نضالية، بل دفعها إلى تبني مواقف معادية لعمق المرجعية الوطنية للنضال الطلابي في الجامعة(الموقف المعادي للوحدة الترابية مثلا). إن هذه المحددات التي سميناها منذ البداية ميكانيزمات الخلل في النضال الطلابي هي التي ساهمت في تأجيل انخراط الطلبة المغاربة في المعركة الكبرى للتغيير التي تستهدف الإنسان وتربطه بهوية الأمة والمجتمع. وإذا كان الجيل الحالي من الطلبة المغاربة الذي لم يطلع على هذه الحقائق التاريخية غير مكترث بهذه الأزمة التاريخية للحركة الطلابية، فإن الملاحظة السوسيولوجية للحركية النضالية ـ إن صح هذا الوصف ـ لليسار بالجامعة تنبئ عن انحسار كبير، وتعطي صورة معيشة عن نتيجة ذلك التفكير الذي كان يحكم الوعي الطلابي، والذي تتمظهر إحدى تجلياته في التحركات ذات الطبيعة الفوضوية، لما يسمى الطلبة القاعديون، والتي تبرز في عمومها عمق الإعاقة المستدامة لهذا المكون الفاقد لأي منظار مرجعي متعالي عن منطق الساحة/الأرض، الشيء الذي يؤدي إلى تقليص دائرة الممكن النضالي في تحركاته، وبالتالي الاستمرار في نفس العزلة الكيانية وتبني مواقف راديكالية في التعاطي مع قضايا الجامعة. (العنف ضد الفصائل الأخرى خاصة الإسلامية، القيام بعمليات تخريب، المقاطعة المتواصلة للدروس..). لقد كان التطور الطبيعي لتيارات الصحوة الإسلامية بالجامعة المغربية مع بداية الثمانينات(1) إيذانا بفك هذه العزلة الشعورية عن الطلبة المغاربة وتجاوز هذا المنطق في العمل النضالي، وإعادة الاعتبار للطالب/الإنسان ولارتباط الطلاب المغاربة بهويتهم الإسلامية والوطنية، حيث ستتنامى حركية الإسلاميين بالجامعة المغربية بشكل ملفت مع بداية التسعينات لتقدم فعلا نقابيا مغايرا للتجربة اليسارية، وذلك وفق منظورين متمايزين، منظور العدل والإحسان(1992) ومنظور الطلبة التجديديون(1993) أو منظمة التجديد الطلابي فيما بعد(2002). العدل والإحسان: تماهي الفصيل والجماعة يفقد العمل الطلابي بريقه لقد آمن منظور طلبة العدل والإحساس بمنطق الحشد والتعبئة في التأثير على سيكولوجية الجماهير الطلابية، فأسس لمفاهيم المظلومية السياسية وفي نفس الوقت الاستعلائية الكمية المؤسسة للشرعية النضالية، ولأبعاد التعاطي مع الفصائل الأخرى، وهو ما دفع بهذا المكون الطلابي إلى استعادة نفس المنطق الثوري للحركة الماركسية اللينينية، المنسجم مع خط القومة في مواقفه السياسية المعلنة(الموقف من الملكية مثلا). إن هذا التماهي الكلي إلى حدود التطابق بين الفصيل والجماعة سيؤدي فيما بعد إلى تبني قراءة خاصة لأزمة الحركة الطلابية تحصرها في البعد الهيكلي ـ التنظيمي، الأمر الذي دفع إلى القيام بخطوة انفرادية في هيكلة أوطم وخندقتها في السياسة المرحلية للجماعة، بما لا يستوعب الإمكانات الذاتية للحركة الطلابية، وهو ما سيؤدي إلى بروز ميكانيزمات الخلل من جديد: ـ عدم الوضوح السياسي: إذ صار الطلبة العدليون يتحركون في الجامعة تارة باسم طلبة العدل والإحسان وتارة أخرى باسم هياكل أوطم، الأمر الذي تسبب في كثير من الأحيان في مصادرة الديموقراطية وتغييب قواعد النزاهة في الانتخابات الطلابية. ـ إخضاع الطلبة في الجامعة لخطاطة الشيخ والمريد: إذ صار طلبة العدل والإحسان يتحركون بمنطق الجماعة وقرارات الشيخ في المعارك النضالية؟!، بما يفترض أن جميع الطلبة المغاربة يؤمنون بالتصور السياسي لجماعة العدل والإحسان، أي يتفقون مع منطق القومة القائم على تفكير سياسي خرافي؟!، وجميعهم أيضا ينتظر قيام خلافة العدل والإحسان سنة 2006، وبالتالي فالطلبة المغاربة بهذا المنظور ملزمون بإنجاح إضراب وطني أو الاستجابة لموعد نضالي محدد؟!. ـ منطق الإقصاء والمصادرة: ذلك أن منطق الاستعلاء الذي يحكم فصيل العدل والإحسان، جعله يتحدث باسم طلبة المغرب ككل، وهو ما يقوم طلبة الجماعة بتصريفه خارجيا خاصة في الدول العربية التي لا تدرك حقيقة السياق الذي تأتي فيه مثل هذه المبادرات. ـ تبني مواقف سياسية معيقة للحركية النضالية في الجامعة المغربية: وهنا يمكن أن نستحضر الإضراب الوطني الفاشل الذي نظم في شهر أكتوبر الماضي، والذي جاء في سياق التنفيس على الانحباس التنظيمي الداخلي لجماعة العدل والإحسان، وأيضا البحث عن دينامية ثالثة في مسار المظلومية السياسية الأولى ارتبطت بالحصار الذي كان مفروضا على عبد السلام ياسين، والثانية ارتبطت بملف المعتقلين، وهذه الأخيرة يراد لها أن ترتبط بقمع السلطة لالطرف القوي في الجامعة!؟، دون إدراك أن الانجرار وراء استعراض العضلات في معارك خاسرة يجر الويلات على الجامعة، ويساهم في استدامة المنطق الأمني في تدبير ملفاتها، وهو ما يتحمل عواقبه أجيال الطلبة المتعاقبين على الجامعة المغربية، إن وعي القيادة الطلابية للجماعة بهذه النتيجة هو الذي جعلها تعلن من خلال البيان الداعي للإضراب الوطني ليوم الخميس الإجلاء شبه الكلي لجهاز الأواكس من الجامعة كمكتسب نضالي لطلبة العدل والإحسان، ونحن نتساءل متى تم هذا الإجلاء؟! وكيف تم؟! إن منظور العدل والإحسان هو سباحة ضد التيار تؤدي إلى استدامة ميكانيزمات الخلل في قلب الحركة الطلابية بما يخدم منطق السلطة في العزل الشامل للحركة الطلابية عن المجتمع والدولة وفي استهداف الفاعل الإسلامي بالجامعة وبالتالي إعاقة أي دور له في التغيير. السلطة ومنطق العزل الشامل للحركة الطلابية إذا كانت الأزمة الموصوفة مرتبطة بتصورات الفاعلين الطلابيين أنفسهم داخل الحركة الطلابية، وتمثلاتهم للأدوار المنوطة بهم، بين فريق يعيش على أنقاض شرعية مفقودة، وآخر يعتبر الحركة الطلابية مجالا حيويا لاستعراض العضلات التعبوية، فإنه لا مراء أن الحركة الطلابية ـ إن صح هذا الوصف اليوم ـ تعيش منعطفا خطيرا يستهدف عزلها الشامل عن كيان المجتمع والدولة بما يجمد دورها في قيادة التغيير المطلوب. و لعل هدف العزل الشامل هذا، يبدو واضحا من خلال السياسات التعليمية المعتمدة اليوم في المستويات المتعلقة بالبحث العلمي، الإصلاح البيداغوجي، التأطير التربوي، مسألة اللغة العربية، الخدمات الاجتماعية للطلبة، الحريات العامة بالجامعة…فبالإضافة للاختلالات الكبيرة المسجلة في تدبير منظومة التربية والتكوين على هذه المستويات، فإن طريقة توزيع الموارد المادية على المؤسسات الجامعية والقيام بخلق كانطونات جامعية معزولة عن المجال الحضري ومقولبة أمنيا، كل ذلك يسهم في تضييق الخناق على الطلبة، وتجميد الفضاء التواصلي داخل الجامعة، وفي تحلل الشباب الجامعي من أدواره الطبيعية(3). إن جملة هذه الإشكالات التي تقود إلى إفقاد شرعية الوجود للحركة الطلابية كحركة اجتماعية قائدة للمجتمع وحاملة لمتطلبات الوعي بأهمية الديموقراطية والعدالة، تتماشى مع نفس المنطق الذي يحكم السلطة في مجال السياسات التي تهتم بشريحة الشباب وخاصة الشباب الجامعي، حيث أنه لما كانت إنتاجية الجامعة تقاس بحجم النخب الواعية التي تقود التغيير من داخل مؤسسات الدولة ومراكز القرار العام، فالملاحظ ـ اليوم أكثر من أي وقت مضى ـ أن التوجه العام للسلطة يستهدف مجال تحرك الطلبة والتحكم في مساقات العملية التعليمية وتوجيهها في أفق ما يسمى في الخطاب الرسمي سوق الشغل بدل التوظيف(السياق الطبيعي) أو الاحتجاج أمام قبة البرلمان(السياق غير الطبيعي، والذي وصل في أقصى تجلياته إلى رغبة الإطار الجامعي في إلغاء وجوده البيولوجي) ، كما أن فشل السياسة الاجتماعية للسلطة وخاصة في مجال التشغيل في استيعاب شريحة الشباب عموما والشباب الجامعي على وجه الخصوص هو الذي دفع إلى تبني دينامية تكيفية جديدة قائمة على إيديولوجيا التنمي 